الشيخ بشير النجفي

46

بحوث فقهية معاصرة

مثلا بمثل قال : لا بأس قلت فالبختج والعنب مثلا بمثل قال : لا بأس « 1 » . والرواية محل خدشة لاشتراك أبي الربيع بين الثقة والمجهول إلا أن الرواية الأولى معتبرة بناء على عدم اشتراط عدالة الراوي . إذن فالتعارض واضح ، وقد حاول البعض علاج هذا التعارض بالحكم بالجواز مع الكراهة حملا منه للنهي الوارد في الطائفة الأولى على الكراهة التكليفية التعبدية ، ولكن لا شاهد لهذا الحمل سوى تصريح الرواية الثانية بكراهة علي عليه السّلام لمثل هذه المعاملة ، إلا أن الكراهة في مثل هذه الموارد إنما هي الكراهة النفسية التي تساوق الحرمة والبطلان ، لصريح بعض الروايات بأن عليا لم يكن يكره الحلال ، إذن فهو جمع تبرعي لا سند له ، فالتعارض باق ولا بد من القول بتساقط الدلالتين والرجوع إلى عمومات الوفاء بالعقد ، والحكم بمقتضاها الذي يعني الحلية وجواز البيع مع عدم التفاضل لوحدة الجنس كما رآه سيدنا الأستاذ دام ظله وجماعة من أجلة الفقهاء . ولا يعزب عن البال هنا أن نتنبه إلى أن الرطب والتمر والزبيب والعنب إنما أخذت في الروايات كأمثلة لموضوع البيان في الروايات إذ إن الحكم لا يختص بها فهو شامل لكل ما له فردان : أحدهما رطب والآخر يابس ، وهذا الشمول واضح في عموم التعليل المذكور في الطائفة الأولى كقوله عليه السّلام في رواية داود بن سرحان : « إن الرطب رطب والتمر يابس فإذا يبس الرطب نقص » . ولهذا فالحكم يشمل كافة الفواكه والأخشاب إذا بيعت بالوزن أو الكيل ولها فردان رطب ويابس وحيث انتهينا إلى الرجوع إلى العمومات المجيزة للبيع في مثل هذه الحالة يشمل الحكم كذلك كافة ما يتصور للمسألة من أفراد وإن نقصت بعد اليبس .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 150 ب ( 14 ) من أبواب الربا ح 5 .